حيدر حب الله
543
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ويمكن لنا التعليق على هذا الكلام كلّه ، بغير ما تقدّم ، وذلك : أولًا : إنّنا نجد - لو قارنّا النصوص المتقدّمة - أنّ صهاك مرةً أمةً لهاشم بن عبد مناف ، وأخرى أمةً لعبد المطلب ، ومرّة هي أمّ عمر ، وأخرى هي جدّته ، ومرّة حملت بنفيل جدّ عمر ، وأخرى حملت بالخطاب والد عمر ، ففي المنقولات التاريخية هنا تهافتات تستحقّ التوقّف . ثانياً : لست أدري كيف عرف القصّاصون كلّ هذه التفاصيل وأنّ الخطاب لما بلغ الحلم رغب في صهاك فوقع عليها فجاءت بابنة فلفّتها في خرقة من صوف ورمتها خوفاً من مولاها في الطريق ، فرآها هاشم بن المغيرة مرميّةً فأخذها وربّاها وسمّاها : حنتمة ، فلما بلغت رآها خطاب يوماً فرغب فيها وخطبها من هاشم فأنكحها إيّاه فجاءت بعمر بن الخطاب . إنّ هذه التفاصيل تعني مرور أكثر من عشرين إلى ثلاثين سنة على حوادث متعاقبة ، فإذا لفّتها بخرقة ورمتها فكيف عرفوا أنّ هذه المرمية على الطريق هي نفس تلك التي لفّتها بخرقة ، إنّ هذه التفاصيل تحتاج لمصادر نقل متعاضدة أو مصدر معصوم مخبر من الله تعالى ، وإلا فبهذه الطريقة من الصعب الاقتناع بها وتحصيل اطمئنان تاريخي فيها ، إذ لا شيء يضمن أنّها ليست شائعات أتت في زمن لاحق . ثالثاً : أمّا ما نقله المجلسي عن بعض الأصحاب عن ابن شهرآشوب ، فالظاهر أنّ المجلسيّ نفسه لم يره مباشرةً ، ولا ندري أين قال ابن شهرآشوب هذا الكلام ، فالموجود بين أيدينا من كتبه ليس فيه هذا النص ، وربما يكون موجوداً في كتاب المثالب المنسوب إليه ، والله العالم . رابعاً : أمّا الرواية عن الإمام الصادق في عقد الدرر : أ - فإضافةً إلى مجهوليّة صاحب الكتاب ، حتى أنّ العلامة المجلسي لا يذكر